البغدادي
154
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « ما إن بها » « إن » زائدة . وقوله : « إن كان فجر » ، قال ابن الأنباريّ في « الزاهر » الفاجر في كلام العرب : العادل المائل عن الخير ، وإنّما قيل للكذّاب فاجر لأنّه مال عن الصدق . وأنشد هذا الشعر . وقوله : « ضع عن راحلتك » ، أي : ارفع عنها قتبها . وقوله في رواية الأصمعيّ : « أبدع بي » بالبناء للمفعول ، أي : انقطع بي لكلال راحلتي ، فكأنّ راحلته جاءت ببدعة . وقوله : « ما أظنّك أنقبت ولا أحفيت » كلاهما بالبناء للفاعل ، يقال : أحفى الرجل إذا حفيت دابّته ، أي : رقّ خفّها وحافرها من كثرة المشي . و « النّضو » بكسر النون وسكون المعجمة : المهزول . وقوله : « عمرك » مبتدأ وخبره محذوف ، أي : قسمي ، والجملة معترضة ؛ وهي بفتح العين . وهذا الرجز نسبه ابن حجر في « الإصابة » إلى « عبد اللّه بن كيسبة » ، بفتح الكاف وسكون المثناة التحتية وفتح المهملة بعدها باء موحّدة ، النّهدي . ذكره المرزبانيّ في « معجم الشعراء » « 1 » قال : وكيسبة أمّه ، ويقال اسمه عمرو . وهو القائل لعمر بن الخطاب واستحمله فلم يحمله : * أقسم باللّه أبو حفص عمر * الأبيات الثلاثة . وكان نظر إلى راحلته لمّا ذكر أنّها أعجفت فقال : واللّه ما بها من علّة ! فردّ عليه ، فعلاه بالدّرّة ، وهرب وهو يقول ذلك ، فلما سمع عمر آخر كلامه حمله وأعطاه . وله قصّة مع أبي موسى في فتح تستر . وقيل بأنّ كنيته أبو كيسبة ، وإنّ عمر سمعه ينشدها فاستحلفه أنّه ما عرف بمكانه ، فحلف فحمله . انتهى . وقد ذكره في قسم المخضرمين الذين أدركوا النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولم يروه . وزعم ابن يعيش في « شرح المفصل » أنّ الرجز لرؤبة بن العجّاج . وهذا لا أصل
--> ( 1 ) لم نجد للمذكور ذكرا في معجم الشعراء للمرزباني ، فلعل البغدادي سها ؛ أو أن هناك نسخة أخرى ، والله أعلم .